توفيق أبو علم

193

السيدة نفيسة رضي الله عنها

آلائه أضعاف ما كنت فيه ، ببركة سيّدة الدارين . 4 - قال ابن إياس « 1 » : كان لمحيي الدين بن متري البزدار ابنة صغيرة ، لها من العمر نحو سبع سنين ، وكان يسكن بالقرب من مزار السيّدة نفيسة رضي اللَّه عنها ، وكان على رأس الابنة كوفية من ذهب ، فوقفت تلعب من الصغار ، وكان لهم جار صبي أمرد يعمل في صنعة القمريات ، فلعبت عينه على الكوفية الذهب التي على رأس البنت ، فلعب بعقلها وقال لها : إنّ والدتك في السيّدة نفيسة ، وأرسلت تطلبك هناك ، فمضت معه ، وأخذ معه عبداً أسود ، فلمّا توجّهوا بتلك البنت إلى مكان خرب مهجور خلف مزار السيّدة نفيسة ألقيا بالبنت فذبحاها هناك ، وحملاها وألقياها في فسقية موتى هناك ، وأخذا الكوفية التي على رأسها ، وتركاها تتخبّط في دمائها . فأقامت هناك يوماً وليلة ، فكثر التفتيش عليها من أُمّها وأبيها ، فنزل أبوها إلى السوق ، وأوصى التجّار بمراقبة الكوفية الذهبية التي كانت على رأس ابنته ، فإذا رأوها أتوه بها . فبينما هو في الصاغة وإذا هو بالصبي الأمرد الذي أخذ الكوفية وذبح البنت ، يعرض الكوفية ويشهرها للبيع ، وباعها بسعر رخيص ، وقُبض عليه ، وأحضروا أبا البنت وتوجّهوا إلى باب الأمير كمشينا . فلمّا عرضوه على الوالي ضربه ، فأقرّ بأنّه أخذ الكوفية من فوق رأس البنت ، وأنّه ذبحها ورماها في فسقية موتى خلف مزار السيّدة نفيسة ، فقالوا له : إمض معنا وأرنا ذلك المكان الذي رميتها فيه ، فخرج معهم وهو في الحديد ، وأتى بهم إلى تلك الفسقية التي رماها بها ، فنزل أبو البنت إليها فوجدها راقدة وهي مذبوحة ، وفيها بعض روح ولم ينقطع وريدها من الذبح ، فحملها وطلع بها من تلك الفسقية . فلمّا بلغ الأمير ذلك أرسل فأحضر الجميع بين يديه ، وقصّوا عليه قصّة الصبي وما جرى له مع البنت ، فحزن الأمير ، وقال لها : من فعل بك هذا ؟ فأشارت إلى الصبي والعبد الأسود الذي على باب البيت الذي تسكن فيه هي ووالدها ، وأحضروا للبنت من ضمّد لها جرحها الذي برقبتها ، وعاشت بعد ذلك وبرأت من الجرح .

--> ( 1 ) بدائع الزهور في وقائع الدهور : ج 1 ص 211 من وقائع المائة العاشرة .